مشاهدة النسخة كاملة : هذا هو شاعر النيل ( حافظ أبراهيم )


السلواوى
1 - 7 - 2010, 03:28 AM
هذا هو شاعر النيل ( حافظ أبراهيم )


http://up.syriaroses.com/upload/2008/03/9b6ea2e49d.jpg

ولد حافظ إبراهيم على متن سفينة
كانت راسية على النيل
أمام ديروط
وهي مدينة بمحافظة أسيوط

من أب مصري وأم تركية
توفي والداه وهو صغير
وقبل وفاتها
أتت به أمه إلى القاهرة
حيث نشأ بها يتيما
تحت كفالة خاله
الذي كان ضيق الرزق
حيث كان يعمل مهندسا
في مصلحة التنظيم

ثم انتقل خاله إلى مدينة طنطا
وهنالك أخذ حافظ يدرس في الكتاتيب

أحس حافظ إبراهيم بضيق خاله به
مما أثر في نفسه
فرحل عنه

وترك له رسالة كتب فيها:


ثقلت عليك مؤونتي
إني أراها واهية

فافرح فإني ذاهب
متوجه في داهية




بعد أن خرج حافظ إبراهيم من عند خاله
هام على وجهه في طرقات مدنية طنطا
حتى انتهى به الأمر إلى مكتب المحام
محمد أبو شادي
أحد زعماء ثورة 1919

وهناك اطلع على كتب الأدب
وأعجب بالشاعر محمود سامي البارودي

وبعد أن عمل بالمحاماة لفترة من الزمن
التحق حافظ إبراهيم بالمدرسة الحربية
في عام 1888 م
وتخرج منها في عام 1891 م
ضابط برتبة ملازم ثان في الجيش المصري
وعين في وزارة الداخلية

وفي عام 1896 م أرسل إلى السودان
مع الحملة المصرية
إلا أن الحياة لم تطب له هنالك
فثار مع بعض الضباط.

ونتيجة لذلك
أحيل حافظ على الاستيداع بمرتب ضئيل


( شخصيته )

كان حافظ إبراهيم
إحد أعاجيب زمانه

ليس فقط في جزالة شعره
بل في قوة ذاكرته
التي قاومت السنين
ولم يصيبها الوهن والضعف
على مر 60 سنة
هى عمر حافظ إبراهيم

فإنها ولا عجب
إتسعت لآلاف الآلاف من القصائد العربية
القديمة والحديثة
ومئات المطالعات والكتب
وكان بإستطاعته
– بشهادة أصدقائه –
أن يقرأ كتاب أو ديوان شعر كامل
في عده دقائق
وبقراءة سريعة
ثم بعد ذلك يتمثل ببعض فقرات
هذا الكتاب أو أبيات ذاك الديوان

وروى عنه بعض أصدقائه
أنه كان يسمع قارئ القرآن
في بيت خاله
يقرأ سورة الكهف أو مريم أو طه
فيحفظ ما يقوله ويؤديه كما سمعه
بالروايه التي سمع القارئ يقرأ بها

يعتبر شعره سجل الأحداث
إنما يسجلها بدماء قلبه
وأجزاء روحه
ويصوغ منها أدبا قيما
يحث النفوس ويدفعها إلى النهضة

سواء أضحك في شعره أم بكى
وأمل أم يئس

فقد كان يتربص كل حادث هام يعرض
فيخلق منه موضوعا لشعره
ويملؤه بما يجيش في صدره

مع تلك الهبة الرائعة
فأن حافظ أصابه
- ومن فترة امتدت من 1911 إلى 1932 –
داء اللامباله والكسل
وعدم العناية بتنميه مخزونه الفكرى

وبالرغم من إنه كان رئيساً للقسم الأدبى
بدار الكتب
إلا أنه لم يقرأ في هذه الفترة كتاباً واحداً
من آلاف الكتب التي تذخر بها دار المعارف
والتى كان الوصول إليها يسير بالنسبه لحافظ

تقول بعض الآراء
ان هذه الكتب المترامية الأطراف
القت في سأم حافظ الملل
ومنهم من قال بأن نظر حافظ بدا بالذبول
خلال فترة رئاسته لدار الكتب
وخاف من المصير الذي لحق بالبارودى
في أواخر أيامه

كان حافظ إبراهيم
رجل مرح وأبن نكتة
وسريع البديهة
يملأ المجلس ببشاشته
و فكاهاته الطريفة
التي لا تخطأ مرماها

وأيضاً تروى عن حافظ أبراهيم
مواقف غريبة
مثل تبذيره الشديد للمال
فكما قال العقاد
( مرتب سنة في يد حافظ إبراهيم
يساوى مرتب شهر )

ومما يروى عن غرائب تبذيره
أنه استأجر قطار كامل
ليوصله بمفرده إلى حلوان
حيث يسكن
وذلك بعد مواعيد العمل الرسمية

مثلما يختلف الشعراء
في طريقة توصيل الفكرة
أو الموضوع إلى المستمعين
أو القراء

كان لحافظ إبراهيم طريقته الخاصة
فهو لم يكن يتمتع بقدر كبير من الخيال
ولكنه أستعاض عن ذلك بجزالة الجمل
وتراكيب الكلمات
وحسن الصياغة

بالأضافة أن الجميع اتفقوا
على انه كان أحسن خلق الله
إنشاداً للشعر

ومن أروع المناسبات التي أنشد حافظ بك
فيها شعره بكفاءة
هى حفلة تكريم أحمد شوقى
ومبايعته أميراً للشعر
في دار الأوبرا الخديوية

وأيضاً القصيدة التي أنشدها
ونظمها في الذكرى السنوية
لرحيل مصطفى كامل
التي خلبت الألباب
وساعدها على ذلك الأداء المسرحى
الذي قام به حافظ
للتأثير في بعض الأبيات

ومما يبرهن ذلك
ذلك المقال الذي نشرته
إحدى الجرائد
والذي تناول بكامله فن إنشاد الشعر
عند حافظ.

ومن الجدير بالذكر أن أحمد شوقى
لم يلقى في حياته قصيدة على ملأ من الناس
حيث كان الموقف يرهبه
فيتلعثم عند الإلقاء


أقوال عن حافظ إبراهيم

حافظ كما يقول عنه
خليل مطران
"أشبه بالوعاء
يتلقى الوحى من شعور الأمة وأحاسيسها
ومؤثراتها في نفسه
فيمتزج ذلك كله بشعوره و إحساسه
فيأتى منه القول المؤثر المتدفق بالشعور
الذى يحس كل مواطن أنه صدى لما في نفسه"

ويقول عنه أيضاً
"حافظ المحفوظ
من أفصح أساليب العرب
ينسج على منوالها ويتذوق نفائس مفرادتها
وإعلاق حلالها

" وأيضاً
"يقع إليه ديوان فيتصفحه كله
وحينما يظفر بجيده يستظهره
وكانت محفوظاته تعد بالألوف
وكانت لا تزال ماثلة في ذهنه
على كبر السن وطول العهد
بحيث لا يمترى إنسان في ان
هذا الرجل كان من أعاجيب الزمان"

وقال عنه العقاد
"مفطوراً بطبعه على إيثار الجزالة
و الإعجاب بالصياغة والفحولة في العبارة."

كان أحمد شوقى يعتز بصداقه حافظ إبراهيم
ويفضله على أصدقائه

و كان حافظ إبراهيم يرافقه
في عديد من رحلاته
وكان لشوقى أيادى بيضاء على حافظ
فساهم في منحه لقب بك
و حاول ان يوظفه في جريدة الأهرام
ولكن فشلت هذه المحاولة
لميول صاحب الأهرام
- وكان حينذاك من لبنان -
نحو الإنجليز
وخشيته من المبعوث البريطانى
اللورد كرومر


من أشعاره

سافر حافظ إبراهيم إلى سوريا
وعند زيارته للمجمع العلمي بدمشق
قال
هذين البيتين:




شكرت جميل صنعكم بدمعي
ودمع العين مقياس الشعور

لاول مرة قد ذاق جفني
- على ما ذاقه - دمع السرور





لاحظ الشاعر
مدى ظلم المستعمر
وتصرفه بخيرات بلاده
فنظم قصيدة بعنوان
( الامتيازات الأجنبية‏ )
ومما جاء فيها:



سكتُّ فأصغروا أدبي
وقلت فاكبروا أربي

يقتلنا بلا قود
ولا دية ولا رهب

ويمشي نحو رايته
فنحميه من العطب

فقل للفاخرين:
أما لهذا الفخر من سبب؟

أروني بينكم رجلا
ركينا واضح الحسب

أروني نصف مخترع
أروني ربع محتسب؟

أروني ناديا حفلا
بأهل الفضل والأدب؟

وماذا في مدارسكم
من التعليم والكتب؟

وماذا في مساجدكم
من التبيان والخطب؟

وماذا في صحائفكم
سوى التمويه والكذب؟

حصائد ألسن جرّت
إلى الويلات والحرب

فهبوا من مراقدكم
فإن الوقت من ذهب




وله قصيدة
عن لسان صديقه
يرثي ولده
وقد جاء في مطلع قصيدته:



ولدي
قد طال سهدي ونحيبي
جئت أدعوك فهل أنت مجيبي؟

جئت أروي بدموعي مضجعا
فيه أودعت من الدنيا نصيبي




ويجيش حافظ
إذ يحسب عهد الجاهلية أرفق
حيث استخدم العلم للشر
وهنا يصور موقفه كإنسان
بهذين البيتين
ويقول:



ولقد حسبت العلم فينا نعمة
تأسو الضعيف ورحمة تتدفق

فإذا بنعمته بلاء مرهق
وإذا برحمته قضاء مطبق




ومن شعره أيضاً:



كم مر بي فيك عيش لست أذكره
ومر بي فيك عيش لست أنساه

ودعت فيك بقايا ما علقت‏ به
من الشباب وما ودعت ذكراه

أهفو إليه على ما أقرحت كبدي
من التباريج أولاه وأخراه

لبسته ودموع العين طيعة
والنفس جياشة والقلب أواه

فكان عوني على وجد أكابده
ومر عيش على العلات ألقاه

إن خان ودي صديق كنت أصحبه
أو خان عهدي حبيب كنت أهواه

قد أرخص الدمع ينبوع الغناء به
وا لهفتي ونضوب الشيب أغلاه

كم روح الدمع عن قلبي وكم غسلت
منه السوابق حزنا في حناياه

قالوا تحررت من قيد الملاح فعش
حرا ففي الأسر ذلّ كنت تأباه

فقلت‏ يا ليته دامت صرامته
ما كان أرفقه عندي وأحناه

بدلت منه بقيد لست أفلته
وكيف أفلت قيدا صاغه الله

أسرى الصبابة أحياء وإن جهدوا
أما المشيب ففي الأموات أسراه




وقال:



والمال إن لم تدخره محصنا
بالعلم كان نهاية الإملاق

والعلم إن لم تكتنفه شمائل
تعليه كان مطية الإخفاق

لا تحسبن العلم ينفع وحده
ما لم يتوج ربه بخلاق

من لي بتربية النساء فإنها
في الشرق علة ذلك الإخفاق

الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعبا طيب الأعراق

الأم روض إن تعهده الحيا
بالريّ أورق أيما إيراق

الأم أستاذ الأساتذة الألى
شغلت مآثرهم مدى الآفاق

أنا لا أقول دعوا النساء سوافراً
بين الرجال يجلن في الأسواق

يدرجن حيث أرَدن لا من وازع
يحذرن رقبته ولا من واقي

يفعلن أفعال الرجال لواهيا
عن واجبات نواعس الأحداق

في دورهن شؤونهن كثيرة
كشؤون رب السيف والمزراق

تتشكّل الأزمان في أدوارها
دولاً وهن على الجمود بواقي

فتوسطوا في الحالتين وأنصفوا
فالشرّ في التّقييد والإطلاق

ربوا البنات على الفضيلة إنها
في الموقفين لهنّ خير وثاق

وعليكمُ أن تستبين بناتكم
نور الهدى وعلى الحياء الباقي



وقال في الصد عن اللغة العربية
ونسيان أمرها:



رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي
وناديت قومي فاحتسبت حياتي

رموني بعقم في الشباب وليتني
عقمت فلم أجزع لقول عداتي

ولدت ولما لم أجد لعرائسي
رجالاً أكفاءٍ وأدت بناتي





وفاته

توفي حافظ إبراهيم سنة 1932 م
في الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس

وكان قد أستدعى 2 من أصحابه
لتناول العشاء
ولم يشاركهما لمرض أحس به

وبعد مغادرتهما شعر بوطئ المرض
فنادى غلامه الذي أسرع لإستدعاء الطبيب
وعندما عاد
كان حافظ في النزع الاخير

توفى ودفن في مقابر السيدة نفيسة

وعندما توفى حافظ
كان أحمد شوقى يصطاف في الإسكندرية
و بعدما بلّغه سكرتيره
بنبأ وفاة حافظ
بعد ثلاث أيام
لرغبة سكرتيره في إبعاد الأخبار السيئة
عن شوقي
ولعلمه بمدى قرب مكانة حافظ منه

شرد شوقي لحظات
ثم رفع رأسه وقال
أول بيت من مرثيته لحافظ:




قد كنت أوثر أن تقول رثائي
يا منصف الموتى من الأحياء





آثاره الادبية

الديوان.
البؤساء: ترجمة عن فكتور هوغو.
ليالي سطيح في النقد الاجتماعي.
في التربية الأولية. ( معرب عن الفرنسية)
الموجز في علم الاقتصاد. ( بالإشتراك مع خليل مطران )

السلواوى
1 - 7 - 2010, 04:01 AM
ومن روائع ( شاعر النيل )
حافـــظ أبراهيـــم
تلك القصيـــده
بعنوان ...
( لمِصرَ أم لرُبُوعِ الشَّأمِ تَنْتَسِبُ )






لمِصرَ أم لرُبُوعِ الشَّأمِ تَنْتَسِبُ
هُنا العُلا وهُناكَ المجدُ والحَسَبُ

رُكْنانِ للشَّرْقِ لا زالَتْ رُبُوعُهُما
قَلْبُ الهِلالِ عليها خافِقٌ يَجِبُ

خِدْرانِ للضّادِ لَم تُهْتَكْ سُتُورُهُما
ولا تَحَوَّلَ عن مَغْناهُما الأدَبُ

أمُّ اللُّغاتِ غَداة َ الفَخْرِ أَمُّهُما
وإنْ سَأَلْتَ عن الآباءِ فالعَرَبُ

أَيَرْغَبانِ عن الحُسْنَى وبَيْنَهُما
في رائِعاتِ المَعالي ذلك النَّسَبُ

ولا يَمُتّانِ بالقُربى وبينَهُما
تلكَ القَرابة ُ لَمْ يُقْطَعْ لها سَبَبُ؟

إذا ألَمَّتْ بوادي النِّيلِ نازِلَة ٌ
باتَتْ لها راسِياتُ الشّأمِ تَضطَرِبُ

وإنْ دَعَا في ثَرَي الأَهْرامِ ذُو أَلَمٍ
أَجابَهُ في ذُرَا لُبْنانَ مُنْتَحِبُ

لو أَخْلَصَ الِّنيلُ والأرْدُنُّ وُدَّهما
تَصافَحَتْ منهما الأمْواهُ والعُشُبُ

بالوادِيَيْنِ تَمَشَّى الفَخرُ مِشيَتَه
يَحُفُّ ناحيَتَيْه الجُودُ والدَّأَبُ

فسالَ هذا سَخاءً دونَه دِيَمٌ
وسالَ هذا مَضاءً دونَه القُضُبُ

نسيمَ لُبنانَ كم جادَتْكَ عاطِرَة ٌ
من الرِّياضِ وكم حَيّاكَ مُنْسَكِبُ

في الشَّرقِ والغَربِ أنفاسٌ مُسَعَّرَة ٌ
تَهْفُو إليكَ وأكبادٌ بها لَهَبُ

لولا طِلابُ العُلا لم يَبتَغُوا بَدَلاً
من طِيبِ رَيّاكَ لكنّ العُلا تَعَبُ

كم غادَة ٍ برُبُوعِ الشّأمِ باكيَة ٍ
على أَليِفٍ لها يَرْمِي به الطَّلَبُ

يَمْضِي ولا حِيلَة ٌ إلاّ عَزِيمَتُه
ويَنثَني وحُلاهُ المَجدُ والذَّهَبُ

يَكُرُّ صَرفُ اللَّيالي عنه مُنقَلِباً
وعَزْمُه ليسَ يَدْرِي كيفَ يَنْقَلِبُ

بِأَرْضِكُولُمْبَأَبْطالٌ غَطارِفَة ٌ
أسْدٌ جِياعٌ إذا ما وُوثِبُوا وَثَبُوا

لَم يَحْمِهمْ عَلَمٌ فيها ولا عُدَدٌ
سوى مَضاءٍ تَحامَى وِرْدَهُ النُّوَب

أسطُولُهُمْ أمَلٌ في البَحرِ مُرتَحِلٌ
وجَيْشُهُمْ عَمَلٌ في البَرِّ مُغْتَرِبُ

لهم بكُلِّ خِضَمٍّ مَسرَبٌ نَهَجٌ
وفي ذُرَا كُلِّ طَوْدٍ مَسْلَكٌ عَجَبُ

لَمْ ثَبْدُ بارِقَة ٌ في أفْقِ مُنْتَجَعٍ
إلاّ وكان لها بالشامِ مُرتَقِبُ

ما عابَهُم انّهُم في الأرضِ قد نُثِرُوا
فالشُّهبُ مَنثُورَة ٌ مُذ كانت الشُّهُبُ

ولَمْ يَضِرْهُمْ سُرَاءَ في مَناكِبِها
فكلّ حَيِّ له في الكَوْنِ مُضْطَرَبُ

رَادُوا المَناهِلَ في الدُّنْيا ولو وَجَدُوا
إلى المَجَرَّة ِ رَكباً صاعِداً رَكِبُوا

أو قيلَ في الشمسِ للرّاجِينَ مُنْتَجَعَ
مَدُّوا لها سَبَباً في الجَوِّ وانتَدَبُوا

سَعَوا إلى الكَسْبِ مَحْمُوداً وما فَتِئَتْ
أمُّ اللُّغاتِ بذاكَ السَّعْي تَكْتَسِبُ

فأينَ كان الشَّآمِيُّونَ كان لها عَيْشٌ
جَدِيدٌ وفَضْلٌ ليسَ يَحْتَجِبُ

هذي يَدي عن بني مِصرٍ تُصافِحُكُم
فصافِحُوها تُصافِحْ نَفسَها العَرَبُ

فما الكِنانَة ُ إلاّ الشامُ عاجَ على
رُبُوعِها مِنْ بَنِيها سادَة ٌ نُجُبُ

لولا رِجالٌ تَغالَوا في سِياسَتِهِم
مِنّا ومِنْهُمْ لَمَا لمُنْا ولا عَتَبُوا

إِنْ يَكْتُبوا لِيَ ذَنْباً في مَوَدَّتِهمْ
فإنّما الفَخْرُ في الذَّنْبِ الذي كَتَبُوا

السلواوى
1 - 7 - 2010, 04:12 AM
ومن القصائد التى احبها
لشاعرنا الفذ
حافظ ابراهيم
تلك القصيده الرائعه
بعنوان

( طالَ الحديثُ عليكُمْ أيُّهَا السَّمَرُ )





طالَ الحديثُ عليكُمْ أيُّهَا السَّمَرُ
ولاحَ للنَّومِ في أجفانِكُمْ أَثَرُ

وذلك اللَّيلُ قد ضاعَتْ رَواحِلُه
فليسَ يُرْجَى لهُ منْ بَعْدِهَا سَفَرُ

هذي مَضاجِعُكُم يا قَومُ فالتَقِطوا
طِيبَ الكَرَى بعيونٍ شابهَا السَّهَرُ

هل يُنْكِرُ النَّوْمَ جَفْنٌ لو أتيحَ لهُ
إلاَّ أنا ونجُومُ اللَّيلِ والقَمَرُ

أَبِيتُ أَسْأَلٌ نَفْسِي كيفَ قاطعنِي
هذَا الصَّديقُ ومالِي عنهُ مُصْطَبَرُ

فما مُطَوَّقَة ٌ قدْ نالهَا شَرَكَ
عند الغُروبِ إليه ساقَها القَدَرُ

باتتْ تُجاهِدُ هَمَّاً وهي آيِسَة ٌ
من النَّجاة ِ وجُنِحُ اللَّيلِ مُعتَكِرُ

وباتَ زُغلولُها في وَكرِها فَزِعاً
مُرَوَّعاً لرُجوعِ الأمِّ ينتظرُ

يُحَفِّزُ الخَوفُ أَحشاهُ وتُزْعِجهُ
إذا سَرَتْ نَسمَة ٌ أو وَسَوسَ الشَّجَرُ

مِنِّي بأسْوَأَ حالاً حِينَ قاطعنِي
هذا الصَّديقُ فهَلاَّ كان يَذَّكِرُ

يا بنَ الكِرامِ أتَنسى أنّني رَجُل
لِظِلِّ جاهِكَ بعدَ اللهِ مُفتَقِرُ

إنِّي فتاكَ فلاَ تقطعْ مواصلتِي
هَبني جَنيتُ فقُلْ لي كيفَ أعتَذِرُ

أســـير الحــزن
2 - 7 - 2010, 01:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
مساء الخير اخي الغالي
الف شكر لك
على هذا الطرح المميز
وعلى المعلومات
تحيااااتي لك

أســـير الحــزن
2 - 7 - 2010, 02:00 PM
مساء الخير اخي الغالي
مواضيعك مميزة مثلك
شكراً لك على المعلومات
تحيااااتي لك

NoorShaam
2 - 7 - 2010, 02:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم السلواوي

استمتعت كثيرا هنا ...

قرأت كثيرا عن هذا الشاعر الكبير ....

ولكن هنا قرأت أشياء جميلة عنه ...

لم أكن أعلمها من قبل ....

شكرا جزيلا لك

ولهذا الطرح المميز

احترامي وتقديري لك

سما لوشا
2 - 7 - 2010, 03:28 PM
دائما تمتعنا بما هو رائع ومتميز
باقة جميلة جدا من قصائد شاعر النيل وشاعر الشعب حافظ ابراهيم
سلمت يداك

http://www8.0zz0.com/2009/07/10/22/992991665.gif

KEEM
5 - 7 - 2010, 08:54 PM
اخي السلواوي

ابدعت في امتاعنا بسيرة الشاعر الكبير حافظ ابراهيم

وليس مثلي من يعلق على شعره او حياته

استمتعت بما قرات

لك كل التقدير والاحترام

السلواوى
5 - 7 - 2010, 09:25 PM
ما لهذا النَّجْم في السَّحَرِ
من اجمل الكلمات التى
كتبها شاعرنا حافظ ابراهيم





ما لهذا النَّجْم في السَّحَرِ قد سَها مِنْ شِدّة ِ السَّهَرِ؟

خِلْتُه يا قَوْمُ يُؤْنِسُنِي إنْ جَفاني مُؤْنِسُ السَّحَرِ

يا لِقَوْمي إنّني رَجُلٌ أَفْنَت الأَيّامُ مُصْطَبَري

أَسْهَرَتْنِي الحادِثاتُ وقد نامَ حتّى هاتِفُ الشَّجَرِ

والدُّجَى يَخْطُو على مَهَلٍ خَطْوَ ذي عِزٍّ وذي خَفَرِ

فيه شَخْصُ اليَأسِ عانَقَنِي كحَبِيبٍ آبَ مِن سَفَرِ

وأَثارَتْ بي فَوادِحُه كامِناتِ الهَمِّ والكَدَرِ

وكأنّ اللَّيْلَ أَقْسَمَ لا يَنْقَضي أو يَنْقَضي عُمُري

أيُّها الزَّنْجيُّ ما لَكَ لَمْ تَخشَ فينا خالِقَ البَشَرِ؟

لِي حَبيبٌ هاجِرٌ وَلهُ صُورَة ٌ مِن أَبْدعِ الصُّورِ

أَتَلاشَى في مَحَبّتِه كتَلاشِي الظِّلِّ في القَمَرِ

السلواوى
5 - 7 - 2010, 09:38 PM
وأيضا،،،
تلك الرائعه بعنوان

( حَطَمْتُ اليَراعَ فلا تَعْجَبِي )

التى تنادى على الامه العربيه
بكلمات رائعه وابيات واقعه
يقول احداها


ألفنا الخمولَ ويا ليتنا
ألفنا الخمولَ! ولم نكذب!







حَطَمْتُ اليَراعَ فلا تَعْجَبِي
وعِفتُ البَيانَ فلا تَعتُبي

فما أنتِ يا مصرُ دارَ الأديبِ
ولا أنتِ بالبَلَدِ الطَّيِّبِ

وكمْ فيكِ يَا مصرُ مِنْ كاتبٍ
أقالَ اليَراعَ ولم يَكتُبِ

فلا تُعذُليني لهذا السكوت
فقد ضاقَ بي منكِ ما ضاقَ بي

أيُعجِبُني منكِ يومَ الوِفاق
سُكوتُ الجَمادِ ولِعْبُ الصَّبي

وكم غَضب الناسُ من قبلِنا
لسَلبِ الحُقوقِ ولمْ نغضَبِ

أنابتَةَ العصرِ إنّ الغريبَ
مُجِدٌّ بمصرَ فلا تلعبي

يقولون: في النَّشْءِ خيرٌ لنا
ولَلنَّشْءُ شرٌّ من الأجنبي

أفي (الأزبكيّة) مثوى البنينِ
وبين المساجد مثوى الأب؟

(وكم ذا بمصرَ من المضحكاتِ)
كما قال فيها (أبو الطيِّب)

أمورٌ تمرُّ وعيشٌ يُمِرُّ
ونحن من اللَّهو في ملعب

وشعب يفرُّ من الصالحاتِ
فرارَ السَّليم من الأجرب

وصُحْف تطنُّ طنينَ الذُّبابِ
وأخرى تشنُّ على الأقرب

وهذا يلوذ بقصر الأميرِ
ويدعو إلى ظِلِّه الأرحب

وهذا يلوذ بقصر السَّفيرِ
ويُطنِب في وِرده الأعذب

وهذا يصيحُ مع الصائحينَ
على غير قصدٍ ولا مأرب

وقالوا: دخيلٌ عليه العفاء
ونعم الدَّخيلُ على مذهبي!

رآنا نياماً ولما نُفِقْ
فشمَّرَ للسَّعي والمكسب

وماذا عليه إذا فاتنا
ونحن على العيش لم ندأب؟

ألفنا الخمولَ ويا ليتنا
ألفنا الخمولَ! ولم نكذب!

****

وقالوا: (المؤيَّدُ) في غمرةٍ
رماه بها الطَّمعُ الأشعبي

دعاه الغرامُ بسنّ الكهولِ
فجُنَّ جُنوناً ببنت النَّبي

ونادى رجالٌ بإسقاطهِ
وقالوا: تَلَوَّنَ في المَشْرَب

وعَدُّوا عليه من السَّيِّئاتِ
أُلوفاً تَدُورُ مع الأحقُب

وقالوا لصيقٌ ببيتِ الرَّسولِ
أغارَ على النَّسَبِ الأنجب

وزكَّى (أبو خَطوةٍ) قولَهم
بحكمٍ أحَدَّ من المضرب

فما للتهاني على دارِهِ
تَسَاقطُ كالمطر الصَّيِّبِ

وما للوُفُود على بابهِ
تزفُّ البشائرَ في موكب؟

وما للخليفة أسدى إليهِ
وساماً يليقُ بصدر الأبي؟

فيا أمّةً ضاقَ عن وصفها
جَنانُ المفوَّهِ والأَخْطَبِ

تضيعُ الحقيقةُ ما بيننا
ويَصلى البريءُ مع المذنب

ويُهضَمُ فينا الإمام الحكيمُ
ويُكْرَم فينا الجهولُ الغَبِي

على الشَّرق منِّي سلامُ الودود
وإنْ طأطأ الشَّرقُ للمغرب

لقد كان خِصباً بجدب الزّمانِ
فأجدبَ في الزَّمن المُخْصِب !

السلواوى
5 - 7 - 2010, 09:56 PM
لكِ العُذرُ إن قَسَوتِ وإن خُنْـ ـتِ وإن كنتِ مَصدراً للشَّقاءِ






أَلْبَسُوكِ الدِّماءَ فَوْقَ الدِّماءِ
وأرَوْكِ العِداءَ بعد العِداءِ

فلَبِسْتِ النَّجِيعَ منْ عهدِ قابيـ
ـلَ وشاهَدتِ مَصرَعَ الأبرياءِ

فلكِ العُذرُ إن قَسَوتِ وإن خُنْـ
ـتِ وإن كنتِ مَصدراً للشَّقاءِ

غَلِطَ العُذْرُ،ما طَغَى جَبَلُ النَّا
رِ بإرْسالِ نَفْثَة ٍ في الهَواءِ

أحرَجُوا صَدرَ أُمِّهِ فأراهُمْ
بعضَ ما أَضْمرَتْ مِنَ الْبُرَحاءِ

اسْخَطُوهَا فصابَرَتْهُمْ زَماناً
ثمّ أنحَتْ عليهمُ بالجَزاءِ

أيّها الناسُ إنْ يكُنْ ذاكَ سُخْطُ الـ
أرْضِ ماذا يكونُ سُخْطُ السَّماءِ؟

إنّ في عُلْوِ مَسْرحاً للمقادِيـ
ـرِ وفي الأرضِ مَكْمَناً للقَضاءِ

فاتّقوا الأَرْضَ والسَّماءَ سَواءً
واتّقوا النارَ في الثَّرى والفَضاءِ