مشاهدة النسخة كاملة : حمزة ..أسد الله وأسد رسوله ..@@


NoorShaam
16 - 9 - 2009, 01:54 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

كان سيدنا حمزة ، رضي الله عنه عم الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنه في سنه ، كان ترب النبي ، وكان أخاه من الرضاعة في الوقت نفسه ، وكان ذكياً وعاقلاً ، وكان حصيفاً إلا ، أنه سلك مسك زملائه من الشباب حينما أقبل على الدنيا .

النبي عليه الصلاة والسلام أقبل على ربه ، وهو أقبل على الدنيا ، ولكن لا يخفى أن هذا الصحابي الجليل كان على مستوىً رفيع من العقل ، ومن الشجاعة ، والمروءة ، ولكنه انصرف إلى ما انصرف إليه الناس ، أحياناً تجد إنسان يقع في مخالفة ، لكن له معدن طيب ، له معدن نبيل ، عنده مروءة ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام : ((خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام )) .

هؤلاء الذين أسلموا لهم جاهلية ، ولكنهم وهم في جاهليتهم كانوا كراماً ، كانوا أصحاب مروءة ، كانوا أصحاب إنصاف ، فسيدنا حمزة مع أنه سلك مسلك أترابه قبل البعثة ، لكنه يعرف أنه لسيدنا محمدٍ عليه الصلاة والسلام شأناً كبيراً ، يعرف أن ذا أخلاقٍ رفيعة ، هذا الذي عرفه عن النبي كان ممهداً لإسلامه

كان سيدنا حمزة لا يعرف النبي عليه الصلاة والسلام معرفة العم بابن أخيه ، كانت معرفة الصديق للصديق ، والأخ للأخ ، كان تربه وكان أخاه من الرضاع ، طبعاً حينما نشئا نشآ معاً ، ولعبا معاً ، وتآخيا معاً ، وسارا معاً ، لكن النبي أقبل على ربه ، وسيدنا حمزة اتجه إلى ما اتجه إليه الناس .

في صبيحة أحد الأيام خرج سيدنا حمزة كعادته إلى الكعبة ، وعند الكعبة وجد نفراً من زعماء قريش ، فجلس معهم يستمع لما يقولون ، وكانوا يتحدَّثون عن سيدنا محمد ، ولأول مرة رآهم يقلقون من دعوة ابن أخيه ، وتظهر في أحاديثهم نبرة الحقد والغيظ والمرارة ، هو أعلن عن عدم مبالاته ، وخفف عنهم ، وقال : أن الأمر ليس خطيراً ، وهم يعرفونه أنه يعرف حجم هذه الدعوة الجديدة .

الشيء الذي يلفت نظرنا في هذه السيرة ، أنه خرج مرةً من داره متوشِّحاً قوسه ، ميمِّماً وجهه شطر الفلاة ، ليمارس هوايته المحببة وهي الصيد ، وكان صاحب مهارةٍ فائقةٍ فيه ، وقضى هناك بعض يومه ، ولما عاد من قنصه ـ أي من صيده ـ ذهب كعادته إلى الكعبة ليطوف بها قبل أن يقفل راجعاً إلى داره ، وقريباً من الكعبة لقيته خادمةٌ لعبد الله بن جُدعان ، ولم تكد تبصره حتى قالت له : يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمدٍ آنفاً من أبي الحكم بن هشام ، وجده هناك جالساً ؛ فآذاه ، وسبَّه ، وبلغ منه ما يكره .

هو في الجاهلية ، لم يسلم بعد ، لكن أعماقه تحب النبي ، صديقه ، وتِرْبَه ، وأخاه من الرضاع ، ونشأ معه ، والعاقل والذكي يقدِّر ، مضت هذه الخادمة تشرح لسيدنا حمزة ما صنع أبا جهلٍ برسول الله ، واستمع هذا الصحابي الجليل لقولها جيداً ، ثم أطرق لحظةً ، ثم مد يمينه إلى قوسه فثبَّتها فوق كتفه ، ثم انطلق في خطىً سريعة حازماً صوب الكعبة ، وفي هدوءٍ رهيب تقدَّم حمزة من أبي جهلٍ ، ثم استلَّ قوسه ، وهوى به على رأس أبي جهل فشجه وأدماه ، وقبل أن يفيق الجالسون من الدهشة ، صاح حمزة في أبي جهل : أتشتم محمداً ، وأنا على دينه ، أقول ما يقول ، ألا فرد ذلك علي إن استطعت .

هذا الصحابي الجليل ، عم النبي عليه الصلاة والسلام ، أسلم في ساعة غضب ، هناك أشخاصٌ يسلمون بعد التروي ، والأخذ والرد ، والمحاكمة ، والحسابات ، في هذه اللحظة التي لم يحتمل أن يصاب ابن أخيه بالأذى من قبل أبي جهل ، أعلن إسلامه صراحةً ، وانتهى الأمر .

لكن بعد أن أسلم شعر أن هذا الدين فيه التزامات ، وأنه ترك دين آبائه ، هذه فطرة بالإنسان ، لأن الإنسان يكره ترك ما ألفه ، قال المتنبي :

خلقت ألوفاً لو رجعت إلى الصبا لفارقت شيبي موجع القلب باكيا

فسيدنا حمزة أعلن إسلامه ، وترك هذا الجمع الذاهل يجتر خيبة أمله ، وأبا جهلٍ يلعق دماءه النازفة من رأسه المجروح ، ومد حمزة يمينه مرةً أخرى إلى قوسه ، فثبتها فوق كتفه ، واستقبل الطريق إلى داره في خطواته الثابتة ، وبأسه الشديد .

وفي البيت وقع في صراعٍ مع نفسه ؛ ترك دين آبائه ، لم يألف هذا ، لم يعرف ما الإسلام، ما حقيقته ، وغير ذلك ، هذا الصراع والأخذ والرد، والتمزق الداخلي ، ألجأه إلى أن يطوف حول الكعبة وأن يستخير الله عزَّ وجل ، يروي ويقول : ثم أدركني الندم ـ على هذا الإسلام ـ على فراق دين آبائي وقومي ، وبت من الشك في أمرٍ عظيم لا أكتحل بنوم ـ ما عاد نام ـ ثم أتيت الكعبة ، وتضرَّعت إلى الله تعالى أن يشرح صدري للحق ، ويذهب عني الريب ، فاستجاب الله لي وملأ قلبي يقيناً ـ لأنه طالب حق وصادق ـ وغدوت إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبرته بما كان من أمري ، فدعا الله أن يثبِّت قلبي على دينه " .

وهكذا أسلم سيدنا حمزة ، من عمالة الإسلام ، من عمالقة المسلمين، وله أعمال عظيمة جداً ، ومن ذهب إلى المدينة المنورة في مزار لسيدنا حمزة بأحد ، مزار كبير إذا وقف عند هذا المزار عند قبره رضي الله عنه ليذكر هذه المواقف القادمة .

الله سبحانه وتعالى أعز الإسلام بحمزة ، فإذا كان للإنسان شأن ، غني ، عالم ، وظف قوته وغناه وعلمه للحق فهذا شرف له ، أعز الله الإسلام بحمزة ، ووقف شامخاً قوياً يذود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن المستضعفين من أصحابه .

منذ أن أسلم سيدنا حمزة ، نذر كل عافيته ـ دققوا في هذه الكلمات ـ وكل بأسه ، وكل حياته لله ولدينه ، حتى خلع النبي عليه هذا اللقب العظيم فقال : ((حمزة أسد الله وأسد رسوله)) .

نذر كل عافيته ـ كل صحته ـ وكل بأسه ـ شجاعته ـ وكل حياته ، وكل ماله لله ولدينه ، والإنسان سبحان الله إذا وزن نفسه مع هؤلاء يتلاشى نهائياً ، ماذا فعلت أنت ؟ نحن ماذا فعلنا ؟ ماذا قدَّمنا ؟ نقدم شيئاً يسيراً ونمن على الله به ، نذر كل وقته ، كل بأسه ، كل حياته ، كل عافيته، كل ماله لله ولدينه ، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام خلع عليه هذا اللقب فقال : ((حمزة أسد الله وأسد رسوله )) .

محمد نعمان قسام
16 - 9 - 2009, 05:58 PM
رضي الله عنه وأرضاه
جزاك الله خيرا يا نور الشام
واليوم يوم الحلوى والجوائز
فاتفضلي
:nic86:

منى فهمي
16 - 9 - 2009, 09:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رضي الله عنه

أختي الغالية نور

بارك الله بك وجزاك خير الجزاء

شكرا جزيلا لك

تحياتي

NoorShaam
21 - 9 - 2009, 11:15 AM
رضي الله عنه وأرضاه
جزاك الله خيرا يا نور الشام
واليوم يوم الحلوى والجوائز
فاتفضلي
:nic86:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم محمد نعمان

بارك الله بك

وجزانا الله وإياكم خير الجزاء

وتسلم ايدك عالحلوى

احترامي وتقديري لك

أم البنين
21 - 9 - 2009, 02:31 PM
رضي الله عنه وأرضاه
أسد الله
نسأل الله تعالى أن يجمعنا مع نبيه صلى الله عليه وسلم ومعكم ومع جميع الصحابة
و النبيين والشهداء والصالحين في جنات الفردوس وحسن أولئك رفيقا اللهم آمين
شكرا لكم أخت نور الشام على هذه السيرة العطرة
في عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجعله في ميزان حسناتكم

NoorShaam
25 - 9 - 2009, 11:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رضي الله عنه

أختي الغالية نور

بارك الله بك وجزاك خير الجزاء

شكرا جزيلا لك

تحياتي



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


أختي الغاليه منى

تسلميلي يا رب


شكرا جزيلا لك

محبتي واحترامي

NoorShaam
16 - 10 - 2009, 04:39 PM
رضي الله عنه وأرضاه
أسد الله
نسأل الله تعالى أن يجمعنا مع نبيه صلى الله عليه وسلم ومعكم ومع جميع الصحابة
و النبيين والشهداء والصالحين في جنات الفردوس وحسن أولئك رفيقا اللهم آمين
شكرا لكم أخت نور الشام على هذه السيرة العطرة
في عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجعله في ميزان حسناتكم


اللهم آميين

أختي الغاليه أم البنين

شكرا جزيلا لك

وجزانا الله واياكم خير الجزاء


محبتي واحترامي لك

فلسطينية حرة
23 - 12 - 2009, 12:09 AM
السلام عليكم
جزاك الله خير يختي
شكرا

اوراق الخريف
23 - 12 - 2009, 04:52 PM
السلام عليكم
رضي الله عنه وارضاه
شكرا لك خيتي
تحيتي

NoorShaam
18 - 1 - 2010, 08:55 PM
السلام عليكم
جزاك الله خير يختي
شكرا

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اختي الكريمة فلسطينيه حرة

بارك الله بك وبمرورك

احترامي وتقديري لك

KEEM
25 - 3 - 2010, 10:44 AM
اللهم ارض عنه يا رب العالمين

اشكرك رهف على هذا السرد الرائع لسيرة هذا الصحابي الجليل

لك تحياتي