مشاهدة النسخة كاملة : العوامل الاجتماعية والاقتصادية المسببة للعنف الأسري والعنف ضد المرأة


عصي الدمع
11 - 7 - 2006, 03:16 PM
اتَسم العقدان الأخيران بنمو ظاهرة العنف كسلوك يميز طابع العلاقات الاجتماعية وأنماط التفاعل القائمة بين الأفراد والجماعات في المجتمع والأسرة .
وتصاعدت موجات العنف السـياسـي والديني استطاعت أن توجّه النظر إليها وجذبت اهتمام الدارسين والمهتمين في الوقت الذي ظلّت فيه ظاهرة العنف الأسري غائبة تماماً عن الاهتمام رغم أهميتها وخطورتها .
فالعنف الأسري وإن كان يبدو أقل حدّة من غيره من أشكال العنف السـائدة إلا أننا نرى أنه أكثر خطورة على الفرد والمجتمع ككل، وتكمن خطورته في أنه ليـس كغيره من أشـكال العنف ذات نتائج مباشرة بل أن نتائجه غير المباشـرة المترتبة على علاقات القوة غير المتكافئة داخل الأسرة وفي المجتمع عامـة غالباً ما تُحدث خللاً في القيم واهتزاز نمط الشـخصية وخاصـة عند المرأة والأطفال ممّا يؤدي إلى خلق أشـكال مشـوّهة من العلاقات والسلوك .
ولقد أتضح أن العنف في الأسـرة تتعدد أشـكاله وآلياته بتعدد أطراف العلاقة الداخلة فيه فبرغم وجود ممارسـات عنيفة تقع على الأطفال في إطار علاقة الآباء بالأبناء داخل الأسرة إلاّ أنه أكثر أشـكال العنف هي التي تمارس على المرأة بحكم بناء القوة والسلطة اللذين يحكمان علاقة الرجل بالمرأة داخل الأسرة وخارجها.

ولو تأملنا صور العنف الموجّه ضد المرأة لوجـدنا أنّ هناك علاقة جدلية بين ما يقع على المرأة من تمييز واضطهاد من النظام الاجتماعـي وبين ما تتعرّض له داخـل الأسـرة من عنف مادي ومعنوي، وبرغم التغيـرات التي طرأت على أوضـاع المرأة داخل المجتمع الحديث فإن طبيعة العلاقة التي تحكم المرأة بالرجل داخل الأسـرة لا زالت تحكمها بقايا علاقات العبودية في سيطرة الحضارة الذكورية وسيادة النظام الأبوي الذي أعطى السـلطة المطلقة للرجل وفرض على المرأة الاستسلام والخضوع بالقوة .

العنف الموجه ضـد الزوجة يتصف بالاضطهاد والقهر والعدوانية الناتج عن علاقة القوة الغير متكافئة بين الرجل والمرأة في الأسرة والمجتمع على السـواء نتيجة لسيطرة النظام الأبوي بآلاته الاقتصادية والثقافية والاجتماعية .
- فهل للعامل الاقتصادي لكل من الزوج والزوجة أثر في عمليات العنف الموجه ضد الزوجة ؟
- وهل للعامل الثقافي لكل من الزوج والزوجة أثر في عملية العنف الموجه ضد الزوجة ؟

أولاً : تعريف العنف :
- تعريف ج. فرويند للعنف : إنه القوة التي تهاجم مباشـرة شخص للآخرين وخبراتهم ( أفراد وجماعات ) بقصد السيطرة عليهم بواسطة الموت والتدمير والهزيمة .

- أمّا ريمون : فيربط العنف بالحرية ويرى أن العنف هو كل مبادرة تتدخل بصورة خطرة في حرية الآخر، وتحاول أن تحرمه حرية التفكير والرأي والتقدير .

- ويعرفه ويكمان : بأنه سلوك أو فعل يتسـم بالعدوانية، يصـدر عن طرف قد يكون فرداً أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة ؛ بهدف استغلال وإخضاع طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة ، مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية

- العنف :
هو ممارسـة القوة البدنية لإنزال الأذى بالأشـخاص أو الممتلكات كما أنه فعل أو معاملة تُحدِثُ ضرراً جسيماً أو التدخل في الحرية الشخصية

- إن ردود الفعل الاجتماعي لسـلوك يتّسم بالعنف والعدوانية لا يتم بشكل ميكانيكي فهناك عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية ونفسية تسـاهم في تحديد حجم وشكل وكيفية وزمن حدوث رد الفعل عن الطرف الآخر المقصور والمستغل اجتماعياً القائمة على الاسـتغلال والقصر والتي تتخذ من العنف أداة لتحقيق ذلك أحياناً بشكل سافر . وإذا انتقلنا إلى العنف الأسـري يمكن تعريفه ..


ثانيا : العنف الأسري :
وهو أحد أنماط السـلوك العدائي الذي ينتج عن وجـود علاقات قوة غير متكافئة في إطار نظام تقسـيم العمل بين الرجل والمرأة داخل الأسرة مما يترتب عن ذلك تحديد الأدوار ومكانة كل فرد في الأسرة وفقاً لما يمليه النظام الاجتماعي والاقتصادي السـائد في المجتمع .
- إن العلاقات القائمة داخل الأسرة في البلدان النامية لا زالت ترتبط ببناء القوة التقليدية الذي يقوم على تفوق الرجل وسـيطرته الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع والأسرة بشـكل عام .
إن علاقات القوة داخل الأسـرة يصعب فهمها بحـال من الأحـوال دون فهم بناء القوة القائم في المجتمع بشـكل عام الذي يدعم ويكرس تحقيق القيم والثقافة والدين والقانون وعلاقات السـيطرة والاسـتغلال الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع .
( إن نظرة موضوعية على بناء الأسـرة في مجتمعات العالم الثالث نكتشف عن وجود عدة أشكال لها فهناك الأسـرة النووية. والأسـرة المركبة والأسـرة المتحدة. كما توجد هناك بعض الأسـر العشـائرية )


ثالثاً العنف الموجه ضد المرأة :
جاء في إعلان القضاء على العنف ضد المرأة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ..
العنف ك هو فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنـس ويترتب عليه أو من المحتمل أن يترتب عليه أذى وحرمان من الناحية الجسمانية أو النفسية بما في ذلك التهديد بأكثر من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان من الحرية سـواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة .

ذلك السلوك أو الفعل الموجه إلى المرأة على وجه الخصوص ( الزوجة ) يتسم بدرجة متفاوت من التمييز في الاضطهاد والقهر والعدوانية الناجم عن علاقات القوة الغير متكافئة بين الرجل والمرأة في الأسـرة والمجتمع على السـواء نتيجة لسـيطرة النظام الأبوي بآلاته الاقتصـادية والثقافية والاجتماعية وتشير بعض الدراسات إلى أن الرجل في المراحل الأولى من نشأة الأسرة كان يملك حق أن يقتل زوجته كما يقتل عبده. كما كان له حق قتل أطفاله دون مساءلة أو محاسبة ، فالنساء والأطفال الذين يملكهم الأب كانوا يسمّون العبيد ويستشهد العلماء بكلمة الأسرة . اشتقت من أصلها ( Fummlie ) وتعني عدد العبيد الذي يملكهم الرجل الواحد .

- إن حالة الخضوع أو التسـامح التي تتعامل بها المرأة مع مختلف صور الاضطهاد والقهر الذي تتعرض له في المجتمع و الأسرة والذي يتخذ من العنف وسـيلة للتعبير عن نفسـه يمكن إرجاعه إلى شـيوع حـالة الاغتراب لدى المرأة العربية بصفة خاصـة لا يقف عن جانب بعينه بل يتعدد ويشـمل مختلف جوانب حياتها الشـخصية / الجنسية – الاقتصادية – الثقافية والعائلية والنفسية / وعن عملية تقسيم العمل الاجتماعي في إطار العلاقات الأبوية من المنظور التاريخي قد ساهم بشكل أساسي في خلق الشـعور بالدنيوية عند المرأة ، فالثقافة السـائدة لا تعترف بدور الفتاة إلا بدورها كزوجة وربة منزل وهي وإن سـمح لها بالتعليم والعمل فهذا من أجل تحسـين فرصـها بالزواج على ألا يتعارض مع الأسـاس في خدمة الزوج ورعاية الأبناء ونظل الفتاة بوضع رثاء في المجتمع إن تأخر بها سـن الزواج أو أنها لم تتزوج قط أو تزوجت ولم تنجب أو أنجبت إناثاً فقط أو طلقت أو ترملت بصرف النظر عما تكون قد حصـلت عليه من درجات علمية أو ما حققته في مجالات مهنية .
أي أن مكانـة المـرأة في المجتمع الريفي لا تحقق إلا من خـلال الرجل في ظل نظام الأسـرة والزواج لذلك نلاحظ أن الأسـرة تنمي لدى الفتاة منذ الصغر استعدادها لأداء دور الزوجة وربة المنزل وتشجع في إبراز أنوثتها المرغوبة من قبل الرجل .

فهي في نفس الوقت يحرّم عليها الإختلاط بالذكور ويحرّم عليها وعلى سـلوكها إلى حد التخلص منها بالقتل في بعض الأحيان في حال اكتشاف إقامة الفتاة لعلاقة عاطفية ويتضح أن التناقض الذي يحدث في تنشـئة الفتيات الذي يقوم على تضخيم البعد الجنسـي لجسد المرأة ( المرأة أداة للجنس والمتعة ووعاء للإنجاب ) .
مقابل القمع الاجتماعي والثقافي والتحريم الذي يوقع المرأة في حالة الاسـتغلال الجنسي الذي هو أشد من الاستغلال الاقتصادي وإن كانت العلاقة بينهما وثيقة

عصي الدمع
11 - 7 - 2006, 03:17 PM
رابعاًً : سمات الشخصية والتوافق الزوجي :
تلعب السـمات الشـخصية المميزة لكلا الزوجين دوراً هاماً في تحقيق توافقهما الزواجي ولإثبات ذلك قام تيرمان Terman بدراسة رائدة عن السـمات المميزة للأزواج والزوجات السعداء وغير السعداء ،

أظهرت النتائج التالية :
1- سمات الزوجات السعيدات :-
لديهن اتجاهات عاطفية إيجابية تجاه الآخرين .
- يتقبلن الاتجاهات العاطفية من الآخرين .
- لا يغضبن بسرعة .
- غير مفرطات في الاهتمام إزاء الانطباع الذي يأخذه عنهن الآخرين .
- لا ينظرن إلى العلاقات الاجتماعية كموقف تنافس .
- متعاونات ومثابرات في عملهن .
- لا يضقن بالنصيحة من الآخرين .
- كثيراً ما يكن متفائلات ، ولديهن اتجاه إيجابي لعون الآخرين .
- يمارسن الأنشطة التي تجلب السرور لهن وللآخرين .
- يحببن مساعدة الفقراء والمحتاجين .
- مقتصدات في مصاريفهن .
- اتجاهاتهن تدل على ثقة بالنفس ، ونظرة موضوعية للحياة .

2- سمات الزوجات الغير سعيدات :-
يتصفن بسمات انفعالية حادة .
- حالتهن المزاجية تميل إلى التذبذب وعدم الاستقرار .
- يملن إلى السيطرة ، وممارسة الديكتاتورية .
- يقدمن النصيحة بشكل فوقي تُشعر متلقيها بالدونية ، ونقاشتهن تتصف بالعدوانية أكثر من كونها محاولات للإقناع .
- يسعين لتوسيع دائرة معارفهن الشخصية بشكل يكن فيه مهمات أكثر من كونهن محبوبات .
- متمركزات بشكل واضح حول ذواتهن .
- لا يحببن الأشخاص النظاميين ، ولا أنواع العمل التي تتطلب الالتزام بالنظام والاستمرار فيه
- لديهن ميل كبير للتوفيق بين اتجاهات الرجال أكثر من من النساء .
- اهتمامهن محدود بالنسبة للأعمال الخيرية والخدمات الاجتماعية .
- متطرفات بشكل عام في قضايا السياسة والدين والأخلاق الاجتماعية .

3- سمات الأزواج السعداء :
- اتجاتهم العاطفية متزنة ، وثابتة إلى حد كبير .
- متعاونون ، ولديهم اتجاه إيجابي نحو مساعدة المحتاجين والناس القريبين منهم .
- اتجاهاتهم نحو النساء تدل على مثالية متزنة .
- يميلون إلى الخجل .
- يحبون ويحترمون الإجراءات المنظمة ، والأشخاص المنظمين .
- اتجاهاتهم إيجابية نحو الدين والعقيدة .
- يميلون إلى تحمل المسؤولية ، ويعطون اهتماماً خاصاً للتفاصيل .
- روح المبادرة لديهم واضحة .
- لديهم تأييد قوي تجاه القيم الجنسية والعادات الاجتماعية .
- متنزنون بالنسبة لحالتهم المادية

4- سمات الأزواج الغير سعداء :-
حالتهم المزاجية تميل إلى العصبية .
- يميلون إلى الشعور بالدونية الاجتماعية ، مما يجعلهم حساسين جداً للنقد الاجتماعي .
- يبتعدون عن حضور الاجتماعات الجماهيرية .
- يستمتعون بالسيطرة على النساء .
- يتهربون من القيام بأدوار قيادية .
- اتجاهاتهم الدينية غير واضحة .
- لا يحبون توفير النقود ، ويرغبون بالاشتراك بالمراهنات .
- لا يحبون الاتجاهات النظامية ، ولا يهتمون بالتفاصيل .
- مشتتون وغير منظمون في عملهم .
- يميلون كثيراً إلى التطرف في قيمهم وعاداتهم الجنسية .

---
خامساً : عوامل سوء التوافق الزواجي :
سـوء التوافق الزواجي هو مسـؤولية الزوج والزوجة معاً في أغلب الأحيان ، كما قد يكون أحد الزوجين مسـؤولاً بدرجة أكبر من الآخر عن ذلك ، وقـد اتفق معظم الباحثين على أن خصائص الشخصية المسببة لسوء التوافق الزواجي يمكن حصرها في الآتي :
- الميل للتشاؤم
- والسيطرة الهدامة
- والاستعداد العصابي
- وعدم الثقة بالنفس
- ومواجهة المشاكل بفردية متعنتة
- وعدم تقدير الآخرين

وهناك عوامل أخرى لسوء التوافق الزواجي يمكن تلخيصها في الآتي :
- الاختيار الخاطىء منذ البداية .
- الخلفية الأسرية غير السعيدة .
- الاتجاه السالب نحو الزواج .
- فتور الحب بين الطرفين .
- الاختلاف الجوهري في الشخصية .
- اضطراب الشخصية أو الأمراض الجسمية والعصبية لدى أحد الطرفين .
- الزواج الغير ناضج .
- الزواج المتسرع أو زواج الفرض الذي يهدف إلى الحصول على مال أو مركز معين أو للإنجاب .

ويمكن إضافة عوامل إلى هذه العوامل ما يلي :
- عدم الاتفاق على أداء الدور بالنسبة للزوجة ( أو للزوج ) مع توقعات الزوج ( أو الزوجة )
نقص المعرفة بالشريك ، والعملة
- نقص المعرفة بالشريك ، والعمى المؤقت عن العيوب والنواقص والأخطاء تحت تأثير الحب او الافتنان الذي يقوم على الجاذبية الجنسية .
- وجود نموذج سيء للزواج ، والتوحد معه ، مما يولد حساسية نفسية سيئة تجاه الزواج .
- الغيرة المبالغ فيها ، ولا يتعلق الأمر بالغيرة بقدر ما يتعلق بأسلوب التعبير عنها ، كالنقد والشك والاستجواب والمضايقة والنكد وفقدان الاحترام .
- سوء التوافق الجنسي، وربما تكون المشاكل الجنسية هي أهم المشكلات الزواجية على الإطلاق.
- اختلاف المستوى الاجتماعي والثقافي .
- وضع المستوى الاقتصادي كالدخل المنخفض والمكانة المهنية المنخفضة والتغيير والإسراف ، مشاكل حقيقة في حد ذاتها ، وبالتالي تنعكس على مدى التوافق الزواجي

عصي الدمع
11 - 7 - 2006, 03:18 PM
صور المرأة كما تعكسها وسائل الإعلام :
لقد كشفت لنا العديد من الدراسات التي أجريت على هذا الموضوع أن مضمون ومحتوى الصورة التي تكرسـها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة لا تخرج عن الآتي :

1- تبرز صـورة المرأة في المحتوى الإعلامي بمختلف مجالاته ( صحافة – إذاعة – تلفزيون – سينما ) كتابعة للرجـل تقوم على خدمته تعتمد عليه اعتماداً كلياً كما تظهر في صـورة الخاضعة للأوامر .
2- التأكيد المستمر على الربط بين عمل المرأة والانحراف والتفكك الأسري ، فالأبناء المنحرفون في محتوى المادة الإعلامية هم في الغالب أبناء الأمهات اللواتي يعملن ، كما تتحول ميادين التعليم والعمل على مجالات لانحراف المرأة وليس مجالاً للإنتاج وتحصيل العلم

3- التركيز على الأدوار التقليدية للمرأة ( زوجة – أُم – ربة منزل ) مع إغفال شبه كامل لدورها كعاملة ومساهمة في التنمية والعمل .
4- تحمّل صـورة الرجل ملامح البطولة والعنف والقوة الجسـمانية والذكاء بينما تنعكس صورة المرأة بملامح الضعف والغباء والسـذاجة والبعد عن العقلانية في التفكير والسلوك .
5- تنحو المواد الإعلانية إلى تصوير المرأة كموضوع للإثارة والجنـس وكأنثى عليها أن تتجمل وتتزين للرجل بهدف إغوائه والتركيز على جوانب من اهتمامات المرأة ( الأزياء والماكياج..الخ )

6- إبراز المرأة في صورة المسـتهلك سواءً للسلع المنزلية ، مفروشات ، مستحضرات التجميل.
7- يكشف المحتوى الإعلامي عن تحيز أخلاقي للرجل مقابل الإدانة الكاملة للمرأة ، فالرجل إن أخطأ فهو لا يتعرض للعقاب لأنه في معظم الحالات يكون قد وقع فريسـة لغواية المرأة فالعقاب يكون من نصيب المرأة فقط وهذا نراه في الدراما ( عضو في عصابة ، نشالة ، شحاده .. )
8- إن المرأة في المجتمع الريفي تشكل أغلبية المجتمع فهي لا تحظى إلا باهتمام قليل في مختلف وسائل الإعلام وتركز الرسالة الإعلامية على وعظ وإرشاد المرأة باعتبارها مسؤولة عن المشاكل والتفجير السكاني بينما يهمل إبراز دور المرأة في العمل والإنتاج العائلي والزراعي .

أوجه القهر التي تتعرض له المراة :
لقد لخص بعضهم هذه الأوجه في استلابات ثلاثة تتعرض لها المرأة في حدته :
1- الاستلاب الاقتصادي .
2- الاستلاب الجنسي .
3- الاستلاب العقائدي .


- الاستلاب الاقتصادي :
تتعرض المرأة لعملية تبخيس دائم لجهدها كما تتعرض لتبخيـس إمكانياتها مما يدفع بها دوماً إلى مواقع إنتاجية ثانوية بعيدة عن الخلق والإبداع والمسـؤولية وتتعرض إلى طمـس هذه الإمكانيات والطاقات وتتعرض لغرس عدم الثقة بنفسـها وإمكانياتها مما يجعلها تكتفي بمكانة مهنية هامشـية فهي دوماً تعطى الأعمال الثانوية أو الهامشـية وتظل في حالة تبعية للرجل الذي يحتكر الأعمال الأساسية .
ويقسـم العمل عادة انطلاقاً من اعتقاد ضمني بالدونية المهنية للمـرأة التي تحـاط بمجموعة من الأساطير والمعتقدات كأسـطورة عـدم صلاحية المرأة للنشــاطات العقلية والرياضية والعلوم المجردة والتطبيقية والبحث العلمي بما يولد لديها عقدة انعدام الكفاءة الاجتماعية .
إن هذا الأمر لا يسـتند إلى أساس بيولوجي بقدر ما هو عملية تشريط اجتماعية تخضع لها المرأة منذ نعومة أظفارها فمنذ البداية حرمـت المرأة في المجتمع المتخلف من فرص الارتقاء النفسـي والذهني والتقدم المهني من خلال سجنها في البيت وفرص مهمات الخادم عليها (مسح – غسيل..)
بينما احتفظ الرجل بالأعمال ذات القيمة مترفعاً عـن الأعمال المنزلية بحجة أنه كاسـب القوت ومعيل الأسرة فلا خيار للمرأة سوى الرضوخ لأنه يعيلها ويسترها ، وإذا كانت تتمتع بقسـط من الجمال اعتبرت الدراسة غير ضرورية لأنها تمتلك رصيد يتيح لها الزواج السريع .

وبينما نرى الأهل يقلقون على دراسة الصبي أو الشاب ويحيطونها بكل عناية وجدية لأنها الطريق نحو المسـتقبل ، أما الإعداد المهني للفتاة فهو جهد ضائع وخسارة مادية في نظر الأهل طالما أن مصيرها الزواج والمنزل ، ومن هنا نراهم يختارون لها مهن قصيرة المـدى كما أن هناك ميـل لتبخيس ثمن عملها على شكل أجور زهيدة وإجحاف في الترقية وجور في قانون التعويضات والإجازات ولكن الأخطر من ذلك والأكثر جوراً هو تجاهل الجهد المنزلي الذي يكاد يعتبر مجاناً.
فالمرأة العاملة في الخارج تعود إلى منزلها كي تعمل عدداً موازياً من السـاعات دون مقابل وتبلغ قمة الاستغلال في حالة المرأة في الريف وبعض الأسر التي تدفع الفتاة إلى أحد البيوت كي تعمل كخادمة وتتعرض لقسوة أسـيادها والاستغلال من قبل والدها الذي يقبض الأجر ، أو عندما تكبر تنتقل كخادم من عند الأب إلى عند الزوج ويفقد جســدها كل جاذبية وهذا يؤدي إلى ظهور قلق الهجر أو الطلاق حين تتقدم في السن .

- الاستلاب الجنسي :
في البداية هناك اختزال للمرأة إلى حدودها الجسـدية واختزال الجسد إلى بعده الجنسي مما يؤدي إلى تضخيم البعد الجنسي لدى المرأة على حسـاب أبعاد حياتها مما يفجر عندها كـل المخاوف والقلق حول قدرات جسـدها على إعجاب الرجل والخوف من حوادث تؤدي إلى تشويه الجسم أو الإصابة بعاهة فقدان البكارة .
يقابل التركيز على البعد الجنسي قمع لجسد المرأة وجسد المرأة هو عورة يجب أن يصان ويصبح جسد المرأة مادة للتشريح تحديد المسـموح والممنوع وسن القوانين المدنية التي تقتل المرأة بقيود الخطيئة ومشاعر الذنب .
- كل قوانين التحريم تهدف إلى احتواء هذا الجسـد ووضع مفاتيحه في يد الرجل وسلاح للرجل لاحتلال جسـد المرأة والسيطرة على كيانها وتعطي الرجل كل الحق مما يدفع به الأنانية حتى في المتعة . إذ أنه لا يـراعي حاجاتها ، حتى الجماع يتحول في معظم الأحيان إلى فعل سيادة للرجل على جسد المرأة يدل أن يكون وسيلة للمتعة المتبادلة فالجسد مجرد أداة للجنس ويجب أن لا يحمل أي رغبة جنسـية ويتضح أن حالة التناقض الذي يحدث في تنشـئة الفتاة الذي يقوم على تضخيم البعد الجنسي لجسد المرأة مقابل القمع الاجتماعي والثقافي بوقع المرأة في حالة الاستلاب الجنسي.

- الاستلاب العقائدي :
هنا تتبنى المرأة كل الأسـاطير التي يحيطها بها الرجل فتقبل مكانتها ووضعية القهـر التي تعاني منها وتقتنع المرأة بدونيتها تجاه الرجل وتعتقد بتفوقه وبالتالي سـيطرته هو عليها .
والاسـتلاب العقائدي هو أن تؤمن المرأة أن عالمها البيت وأنها كائن قاصر – جاهل – ثرثار – عاطفي لا يسـتطيع مجابهة أي وضعية بشـيء من الجدية وأن تعتقد أن الزوج والأولاد والأسرة تشـكل حدود حياتها . وان تتبنى أسطورة حواء باحتيالها ومكرها وأنها مصدر أي إثم .
وأن تتبنى فكرة الأُمّ المتفانية في خدمة الأولاد والزوج تحت شـعار العطاء وأن طبيعتها تتلخص في جسد يلبس ، وقوام يجذب ورحم ينجب ولسان يشكو ويتطلب ويكذب . وأيدٍ تطهو وتغسل وتمسح ولا شك أن خطورة الاستلاب العقائدي تنبع في المقام الأول عن مقاومة التغيير ..

أنماط المعتدين وصفاتهم :
تشير المعطيات التجريبية والملاحظات العيادية إلى أن للأزواج العنيفين صفات شخصية تؤدي إلى اختلاف في طابع العنف الذي يمارسونه وعلى أساس هذه الظروف حاول بعض الباحثين أن يضعوا تصنيفات للمعتدين من الأزواج مثلاً يميز Eilew أربعة أنواع من الأزواج المعتدين :

آ – النمط المسـيطر : وهذا الذي يعامل زوجته كما لو أنها شيء يحاول أن يمارس عليها سيطرة كاملة .
ب – النمط المختلط : الذي يعيـش في العادة مشـاعر متناقضة تجاه شريكته ، الحب والكراهية والغضب إنهم أشخاص يلقون في اهتماماتهم جزءاً كبيراً لتقبل شريكاتهم لهم ويحاولون بالتالي ان يحصلوا على عقولهن ورضاهن .
ج – النط الباحث عن الدعم الذي يبحث عن تعزيز صورته عن ذاته في عيونـه وفي عيون الآخرين بما فيهم شـريكته
د – النمط المتوحد الذي يرى في شـريكته جزءً منه

وهناك تصنيف Reyand Sweeney فيرى نوعين من المعتدين على زوجاتهم
آ – النمط المتقطع : ويتصف أفراده بالسـيطرة النسبية على انفعالاتهم وعدوانهم لكنهم بين وقت وآخر ينفجرون غاضبين وعدوانيين .
ب – النمط المسـيطر : الذي يكون أفراده دائمي الاضطهـاد والعدوان على ضحاياهم فنراهـم يستجيبون بالغضب والعدوان .

صفات المعتدين:
لقد أكد الأخصائيون أن الرجـل الذي يعتدي على زوجته بالضـرب يعـاني غـالباً من ضعف الشـخصية وعدم الثقة بالنفـس وكذلك ضعف الحجة . وأن الرجل يعوض أحياناً نقصه وإحساسه برجولته في العلاقة الجنسية ويلجأ إلى ضرب زوجته . أو أن الرجل الذي يضرب زوجته قد يكون إنسان مقهور في عمله بأن يكون رئيسه في العمل عنيفاً معه ويوجّه له النقد الدائم لتقصيره في العمل مما يجعله يشعر بضآلته وأن هذا الزوج لا يستطيع رد القهر فيلجأ إلى توجيه وتفريغ هذه الشحنات العدوانية تجاه أفراد الأسرة وخاصة الزوجة .

كذلك هناك بعض الرجال الذين يعانون من الشك والغيرة نتيجةً لعدم ثقتهم في الطرف الآخر وأن هذا الشك يتحول إلى الإصابة بالاكتئاب الذي يؤدي إلى تفريغ شحناته الانفعالية بالزوجة ( إن المرأة التي تعاني من القهر في العمل أو تتعرض لبعض التحرشات في العمل قد تلجأ إلى ضرب زوجها إذا كان هذا الزوج ضعيف الشخصية وسريع الاستسلام لزوجته )

عصي الدمع
11 - 7 - 2006, 03:19 PM
لماذا يتعدى الرجل على زوجته :

- التوتر :
تعد نظرية التوتر من أكثر نظريات ضرب الرجل لزوجته رواجاً . يذهب الرجل إلى عمله يشعر بالاستغلال فهو ضحية للتفرقة العنصرية أو الاستغلال الطبقي ، يتعرض لاستغلال مديره له وهو قلق حول وضعه المادي ، تتراكم ضغوط الحياة هذه وتجعله عنيفاً مع أسرته ، ولكن لماذا لا يضرب رئيسه أو زملائه في العمل ؟ أليس التوتر بالنسبة للإنسان كالماء بالنسبة للسمكة أليس هو الوسط الذي يحييا فيه ؟ .

أغلبنا يوافق أن الحياة مليئة بالتوتر مما يجعل من غير الطبيعي اعتبار التوتر سبباً للعنف وذلك يشبه قولنا أن الحياة النفسية هي التي تسبب العنف العائلي وتلك النظرية لا تفيد كثيراً .
لماذا لا يضرب بعض الأشخاص زوجاتهم وأطفالهم رغم أن حياتهم مليئة بالتوتر بينما يفعل ذلك آخرون ولا يعانون من توتر كبير في حياتهم

- تقاليد التفوق الذكوري :
تحتاج المرأة لمن يبقيها على الصراط المستقيم والرجل وحده يعرف كيف ذلك وهذا يتطلب أحياناً استخدام العقل الجسدي .

- فقدان السيطرة على الذات :
يفسر السلوك العدواني أحياناً بعجز المعتدي عن السيطرة على نفسه عند الغضب فما أن يحدث شيء ما حتى يستشيط غضباً فلا يعي ما يفعله ، يصبح مجنوناً
إذا تعمقت قليلاً في هذه النظرية ستجد أن مثل هذا الرجل نشأ بطريقة لا يفهم أية مشاعر عدا الغضب . لديه مشاعر أخرى ولكن لا يعرف كيف يعبر عنها

تعرفون انه يتوجّب على الصبيان الصغار أن يكونوا أقوياء لا يبكون وهكذا عندما يشعرون بالقلق لسبب ما كان يجرح أحد مشاعرهم أو أن يشعروا بالوحدة فتتحول هذه المشاعر أتوماتيكياً إلى غضي فيتفجرون غضباً .

عصي الدمع
11 - 7 - 2006, 03:20 PM
أساليب عنف الزوج على زوجته :
يستخدم الرجل في ممارسة عنفه على زوجته بهدف هدم كرامتها عدة أساليب أهمّها :

- العدوان بالشتم والضرب:
قد يكون الزوج من النوع العصبي الذي يكاد لا يتفاهم مع زوجته بلسانه ويده أي أنه يسبها اذا ما اعترضت طريقة في رأي ويضربها إذا لم يحقق أغراضه وقد يعتقد بعض الأزواج أن الوسيلة الوحيدة الناجحة في معاملة الزوجة هي شتمها وضربها .
فكلما كان الزوج أكثر قسوة عليها وكلما كان أكثر عنفاً في إيلامها فإنه بذلك يكون قد وصل مكانة مرموقة في نظرها وازدادت حباً له .
وهناك بعض الأزواج المصابين بـ ( السادية ) أي اجتلاب اللذة الجنسية عن طريق إيلام زوجاتهم جسدياً . وكذلك هناك بعض الزوجات يكن مصابات بـ ( المازوشية ) أي أنهن يجتلبن اللذة طريق أجسادهن بالألم نتيجة عدوان الأزواج عليهن بالضرب ونحوه من وسائل الإيلام الجسدي المختلفة ..

- العدوان بتسفيه أفكارها وأقوالها :
قد يشمل عدوان الزوج على زوجته في موقفه من أفكارها وأقوالها فأية فكرة تعبر عنها وأي حديث تطرحه وأي اقتراح تقدمه إليه لا يُقابل منه إلا بالرفض والاستهزاء والتوبيخ والاستهجان والصد ، على أنه قد يعود في وقت آخر إلى ما سبق وقالته زوجته وعبرت عنه من أفكارها وما اقترحته من مواقف وتصرفات وتوجهات ولكنه لا يعترف لزوجته أن ما يقوله من أفكارها أو أنها سبقت وعبرت عنه بل ينسب ما يقوله لنفسه فإذا ما أخذت زوجته في تذكيره بأنها سبق وقالت ما يقوله الآن ولكنه رفضه ، وعندئذ يزداد صداً لها وتسفيهاً لفكرها زاعماً بأن ما سبق ان عبّرت منه لم يكن ما يقول به الآن بل كان هراء وبان كل أفكارها لا تساوي شيئاً ..

- العدوان بالحرمان من الحرية :
ومن أنواع العدوان التي يمكن أن يلجأ إليها بعض الأزواج مع زوجاتهم حرمانهن من حقهن من التعريف بالرغم من أن سلوكهن غير مشوب بأي انحراف أو اعوجاج من ذلك .
مثلاً : عدم السماح للزوجة بفتح النوافذ التي تطل على الجيران وعدم السماح لها بالخروج من البيت إلا بصحبته وعدم التحدث إلى أي رجل كائناُ من كان . وعدم الاختلاط بأي قريب أو جار وعدم زيارة أحد في بيته بمفردها ، وعدم استخدام الهاتف على الاطلاق وعدم السماح لأي شخص بدخول البيت وهو غائب لأي سبب من الأسباب حتى ولو كانت سيدة سواءً من القريبات أو من الجارات وعدم زيارة الزوجة لأهلها إلا بصحبته وإلى غير ذلك من تحريمات ومصادرات لحريتها

- معاداة أسرتها وأقاربها :
من الأساليب العدوانية التي قد يتخذها بعض الزواج إزاء زوجاتهم افتعال المواقف التي يترتب عليها مخاصمة أسرتها ، ويكون الباعث لدى الزوج في ذلك هو تحطيم معنوية زوجته وحرمانها من الحماية والقوة التي يمكن أن تحس بها إذا كانت هناك صلة مباشرة ومستمرة ووثيقة بينها وبين أسرتها فهو يضرب علاقاتها بذويها في الصميم حتى يصفو له الجو فيتسنى له إذلالها دون ان تجد من يحميها من بطشه ويوقفه عند حده فإذا ما حاول أهلها تصفية الجو بينه وبينهم وإقامة علاقات طيبة معه ومع ابنتهم ( زوجته ) فإنه يصدهم بعنف ومن الممكن أيضاُ أن يعتدي عليهم بالسب والضرب حتى يقطع دبر أية علاقة يمكن أن تنشأ بينه وبينهم وأكثر من هذا فإنه قد يهدد زوجته بالطلاق إذا حدث وأقامت علاقة معهم أو قامت بزيارتهم أو تحدثت معهم في أي مكان أو في أية مناسبة .

- العدوان بالتقتير والشح :
وقد يتخذ عدوان الزوج على زوجته شكلاً اقتصادياً فعلى الرغم من أنه قد يكون على مستوى رفيع من الثراء فإنه يمسك يده عنها ويخبىء أسرار ممتلكاته عن علمها فهي لا تعرف شيئاً عن أسرار عمله أو عن مشروعاته أو عن أعماله الاقتصادية في المستقبل القريب أو البعيد وهو يهم لها دائماً أن حالته المادية في الحضيض وأنه حريص على الحذر من غدر الزمان به وبأسرته ومن ثم بأنه لا يكاد يوسع عليها أو يرفع عنها بل يحاسبها في كل ما تنفقه على المآكل والملبس ويتهمها بالتبذير والتبديد ولا يسلمها إلا مصروف يوم بيوم فإذا ما طالبته بزيادة ذلك المصروف لأنه لا يكفي لمجابهة غلاء المعيشة بأنه يثور ويهتاج وقد يعتدي عليها بالضرب حتى لا تعود مرة أخرى إلى مطالبته بزيادة مصروف البيت

الآثار النفسية لعدوان الزوج على زوجته :

- انهيار صرح الحب :
فمهما كان الحب وطيداً ومكيناً بين الزوج وزوجته فإن عدوانه عليها بواحد أو أكثر من أنواع العدوان يؤدي إلى انهياره بالحتم والتأكيد وفقدان بريقه وانتقاله إلى كراهية على أن من الواجب عدم الأخذ بالمظاهر الخارجية التي تتبدى فيها العلاقات الطيبة فيما بينها لا بد أن تستقرىء ما تعمل بداخل الزوجة من مشاعر فنجد أنها مشاعر الكراهية والمقت .

- فقدان الزوجة لثقتها بنفسها :
فالزوجة التي تتلقي عدواناً أو آخر من أنواع العدوان لا شك تفقد ثقتها بنفسها وتحسب بأن حياتها مصابة بزلزال متوتر لا يتوقف . فزوجها لا يتوقف عن العدوان بطريقة أو بأخرى وإذا هو تناغم مع مشاعرها فطيب خاطرها بأن الأمل يعود إليها من جديد في أن حاله سوف تنصلح ولأنها سوف تكون سعيدة معه كالزوجات السعيدات مع أزواجهن ..
ولكن أمل إبليس في الجنة فلا يكاد ينصلح حاله أو موقفه منها لوقت قصير يعود عدوانه عليها بطريقة أو بأخرى وبشكل من أشكال العدوانية المتباينة التي ذكرناها دون ما جدوى في أن ينصلح حاله وأن يتوقف عن الاعتداء حقوقها كإنسانة وكزوجة فيأخذها اليأس وتتمنى لو تتخلص من ذلك الشخص الذي خدعت به من قبل زواجها

- كراهية الحياة :
يترتب على إحساس الزوجة من هذا القبيل بالشقاء والحرمان من السعادة والكراهية للحياة ذاتها وتتمنى الموت ، والواقع أن نسبة كبيرة من الحوادث المنزلية التي تضيع ضحيتها بعض الزوجات إنما هي في الواقع حالات انتحار لا شعوري فلا تنتبه إلى مصادر الخطر التي تهم بها وتأتي على حياتها .

- الانحرافات النفسية :
من النتائج التي تترتب على عدوان الزوج على زوجته بنوع أو آخر إصابتها بانحراف نفسي أو أكثر من الانحرافات النفسية المتباينة أو الرغبة في الانتحار وربما تصاب بالنزعات العدوانية أو بالحالات العصبية أو الاكتئاب أو بالرغبة في التحطيم أو إشعال الحريق وغيراها من الانحرافات النفسية ..


- الانحرافات الأخلاقية :
قد يترتب على عدوان الزوج على زوجته انتهازها إلى الأساليب السلوكية المنحرفة عن قواعد الأخلاق الحميدة والمنخرطة في نطاق الرذيلة السلوكية ومن ضمنها الانحرافات الجنسية والخيانات الزوجية ..
وقد يصل انحرافها الجنسي إلى درجة العلنية والتحدي للزوج واتهامه وأنه من يحملها على البحث عن مصادر الإشباع الجنسي خارج نطاق الزوجية وتقوم بهذا بهدف التستر عليه وعدم الرغبة في افتضاح أمره . ولعلها تتحداه بأن يكذبها بعرض نفسها على طبيب أخصائي فما يمكن أن يترتب على موقفها المتحدي هذا هو ضياع سيطرته عليها وهروبه من البيت أو طلاقها . وبذلك يكون للعدوان على زوجته نتيجة سيئة للغاية هي خراب عش الزوجية ولكن عدوانية الزوج هي التي هي التي أدت إلى هذه النتائج الوخيمة

عصي الدمع
11 - 7 - 2006, 03:21 PM
دور الضحية في المساعدة على وقوع العنف
عرف العمل الجنائي الضحايا :
أهم الأشخاص الذي أصيبوا بضرر فردي أو جماعي بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو المعاناة أو الخسارة الاقتصادية أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بحقوقهم الإنسانية .

1- الضحية المريض :
هو الضحية الذي يقع عليه الجرم دون أن يكون قد وقع عليه أي لوم ومن نماذج هذا النوع ضحايا الاغتصاب أثناء الحروب وضحايا الضرب من أزواج مرضى نفسيين .

2- الضحية المستفزّ :
هو ذلك الضحية الذي يتصرف بطريقة تثير مشاعر الجاني مما يدفعه إلى الإساءة إليه انتقاماً منه وإسترداداً لكرامته ومنها نماذج متعددة :
آ – محاولة الزوجة تحقير أفكار الزوج وانتقاد تصرفاته انتقاداً لاذعاً أمام الآخرين وقد عبر أحد الأزواج عن سبب ضربه لزوجته بقوله ( لقد قامت زوجتي بتعريتي أمام الآخرين تعرية كاملة )
ب – تبلد الزوجة الجنسي وتمنعها المستمر عن زوجها حين يرغبها .
ح – المعتقدات الشاذة للزوجة التي تعتقد أنها بمعاندتها لزوجها تثبت ذاتها واستقلالها .

هذه الأفكار قد تثير غيظ وغضب الزوج ضد زوجته في محاولة منه للرد على مزاعمها بشكل علمي .

3- الضحية المسهل :
هو ذلك الضحية الذي يقوم في بعض الأحيان بتصرفات تسهل على الجاني ارتكاب جريمته مثال ذلك : ضحية الاغتصاب التي تقوم في بعض الأحيان بأفعال استهتارية تجذب الرجل إليها وتسهل عملية اغتصابها ومن هذه التصرفات الإباحية في اللباس الذي يعتبره بعض الرجال دعوة للحرية الجنسية .

4- الضحية الراضي :
هو تلك الضحية التي لا تحتاج إلى ارتكاب العنف ضده بل على العكس من ذلك فقد يتصرف مثل هذا الشخص تصرفات مدافعة عن الجاني محاولة تبرير تصرفاته وهناك أسباب تدفع الضحية إلى الرضا عن العنف وعدم التحدث عنه :
آ – حب الضحية للجاني حباً يدفعه للصبر في محاولة منه لإصلاحه وتعديل تصرفاته وخاصة إذا كان الجاني لا يمارس عنفه بصورة دورية .
ب – الخوف على النفس و على الآخرين في بعض الحالات كخوف الأم على أطفالها من أن تتركهم تحت رحمة أب ظالم يضر بها فهي تفضل أن تتلقى الضرب من أن يتلقاه أطفالها .
ج – عدم إيمان الضحية بقدرة الجهات الرسمية على تأمين الحماية لها مثال : فرجال الشرطة والمباحث الذين يلجئون أثناء التحقيق لإثبات دور الضحية لا يمكن للضحية أن تشعر بأنهم قادرون على حمايتها . الأمر الذي يجعلها تصبر على جرحها وترضى بقدرها

كيفية مساعدة الضحية من وقوع العنف :
1- الحماية الذاتية .
2- الحماية الجماعية .

الحماية الذاتية :
تتعدد الوسائل الذاتية التي يمكن أن تحصن المرأة نفسها ضد العنف وتبدأ هذه الوسائل بالوقاية قبل حدوث الفعل ومن هذه الوسائل الوقائية ما يلي :
1- التحصين بالعقيدة الدينية التي تحميها من أي تصرف انحرافي يؤدي إلى وقوع العنف عليها فمعرفة الزوجة بحق زوجها بالطاعة والاحترام يمنعها من القيام بالتصرفات الاستفزازية التي تساهم في وقوع العنف عليها .

2- تغيير التصورات الذهنية حول العنف في عقل الضحية والجاني وذلك بهدف إشعارهما بخطورة العنف الممارس على الضحية من جهة ومساعدة الجاني على الامتناع عن هذا الفعل وعدم تكراره ومن هذه المعتقدات الخاطئة تلك التي تدور حول مشروعية ضرب الزوج لزوجته الذي يتخذه البعض حجة تبرر ضربهم لزوجاتهم وينسون العظة والهجر .

الحماية الجماعية :
ومن هذه السبل والوسائل :
1- تعريف الناس بأحكام الدين التي تتعلق بالعنف وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة في أذهان الناس والتي منها حكم الزوج لزوجته .
2- الدعوة إلى تشريع القوانين التي تحمي المرة وتحفظ لها حقوقها .
3- تشجيع الضحية على الإبلاغ عن المجرم :
إذ يعتبر كثير من الباحثين القانونيين أن من أبرز الوسائل التي تخفف من انتشار الجرائم هو إبلاغ الشرطة عنها باعتبار أنه إذا ارتكب الجاني الجريمة ولم يبلغ عنه المجني عليها يصبح أشد جرأة أو أكثر اتقاناً لأساليب ارتكاب الجريمة والتخطيط لها وبالتالي يصبح من الصعب القبض عليه وتقديمه للعدالة .
4- الاهتمام بالضحية ومحاولة إعادة تأهيلها في الحياة الاجتماعية بعد حدوث الجرم والتخفيف من معاناتها النفسية والجسدية والاقتصادية والاجتماعية .
5- الرقابة على الإعلام : إذ ثبت أنه لمشاهد العنف التي تبثها وسائل افعلام دورها في انتشار العنف حتى إن إحدى الدراسات أثبتت أن أثر العنف يبقى لفترة طويلة قد تصل إلى 20 سنة من تاريخ بثه